ابن النفيس
133
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الأول في مَاهِيَّةِ الأُتْرُجِّ الأُترجُّ نباته معروف « 1 » ، وهو يكثر في البلاد الحارة ، فلذلك يقلُّ في البلاد الشمالية ويكثر في الجنوبية . وذلك ، لا لبرد مزاجه ، بل لأن البرد الشديد ينفذ إلى جرمه ، فيفسده . ولشجره شوكٌ طوال ، وورقه أصغر من ورق الجوز قريب جداً من ورق النارنج . ويشارك النارنج في أنه لا يُلقى ورقه ، وأن ثمره قد يبقى عليه مدةٌ طويلة ، فلا يفسد . وهو من الأشجار الذهبية ، كما في النارنج والرَّنْد وثمره كبارٌ مختلفُ الأجزاء . وذلك لأن لثمره قشراً ولحماً وحَبّاً ، وجميع هذه مختلفة الطعوم والألوان والطبائع . وأَيْبَسُ أجزاء ثمره هو القشر ، لأن قشر كل ثمرةٍ ونبات يجب أن يكون أكثر أرضيةً ويبوسة ، بما هو قشر « 2 » ، وذلك لأن الغرض بالقشر أن يكون وقاية ، والوقاية تستحقُّ أن تكون أصلب مما له وقاية ، وذلك يتمُّ بكثرة الأرضية . وفي هذا القشر - مع الأرضية - ناريةٌ ، ولذلك هو أصفر اللون إلى حمرةٍ ما ، شبيه بحمرة « 3 » الذهب الجيِّد .
--> ( 1 ) اسمه بالعربية الفصيحة المتْكُ وباليونانية ميريقاميلا أو التفاح الميدى ، نسبةً إلى ميديا . . ويقال له التفاح الماهي نسبةً إلى بلاد ماه التي تضم دِينَوَر وهمذان ونهاوند ( ابن البيطار : تفسير كتاب دياسقوريدس ، ص 149 ) . ( 2 ) ن : له قشر . ( 3 ) ن : يكون بحمرة .